محمد بن علي الشوكاني

464

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

واستمر كذلك مدة خلافة المنصور ، وكان ملازما له قبل الخلافة ، ولمّا مات المنصور وقام بعده الإمام المهديّ نكب صاحب الترجمة وأخاه المذكورين وأخذ من أموالهما شيئا كثيرا ، فأما صاحب الترجمة فمات بعد ذلك بأيام يسيرة في سنة 1163 ثلاث وستين ومائة وألف فبقي لورثته دنيا واسعة ووقف ثلث تركته على العلماء والمحاويج وهو جمهور واسع وصارت الآن صدقة جارية على المستحقّين يحصل منها في كل عام شيء واسع وأما أخوه فتأخّر موته إلى سنة 1173 ثلاث وسبعين ومائة وألف . 297 - علي بن أحمد بن سعيد بن محمد بن سعيد ابن الأثير الحلبيّ الأصل المصريّ « 1 » ولد في حدود الثمانين [ 197 ] وستّمائة وتعاني الخدم الديوانية ، وكان أبوه من الأعيان الموقّعين وباشر الديوان وكتب الإنشاء ، فلما توجّه الناصر إلى الكرك توجّه صحبته ووعده بكتابة السرّ ، فلما قدم الناصر القاهرة قدّم له علاء الدين حلوى بمائة وعشرين درهما باع لأجل شرائها بعض متاعه فلما وصلت الهدية إلى الناصر تذكّره وقال لدويداره اكتب إلى محيي الدين بن فضل اللّه يكتب إلى أخيه شهاب الدين [ أن يطلب مني ] « 2 » دستورا إلى الشام فإني أستحي أن أواجهه بذلك فكتب محيي الدين إلى أخيه فلم يلتفت إليه فلما بلغ السلطان ذلك لم يجد بدا أن يفصح له بالأمر فرسم له أن يستقيم في كتابة السرّ بدمشق عوضا عن أخيه فخرج من القاهرة إلى دمشق واستقر صاحب الترجمة مكانه فعظّمه السلطان وأكرمه ونوّه بقدره وبلغ عنده ما لم يبلغه غيره حتى كان يأمره أن يكتب إلى نواب الشام بأشياء يأمرهم بها عن نفسه فعظم قدره جدا وباشر الوظيفة مباشرة جيدة وكان يركب في ستة عشر مملوكا من الأتراك كل واحد منهم قيمته أكثر من خمسمائة دينار وكانوا

--> ( 1 ) الدرر الكامنة ( 3 / 14 رقم 26 ) . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .